الشيخ محمد علي الأنصاري

368

الموسوعة الفقهية الميسرة

قال الشيخ البهائي بعد كلامه المتقدّم : « وإن قالوا : إنّ اتّصالات تلك الأجرام وما يعرض لها من الأوضاع علامات على بعض حوادث هذا العالم ، ممّا يوجده اللَّه سبحانه بقدرته وإرادته ، كما أنّ حركات النبض واختلافات أوضاعه علامات يستدلّ بها الطبيب على ما يعرض للبدن من قرب الصحّة واشتداد المرض ونحوه ، وكما يستدلّ باختلاج بعض الأعضاء على بعض الأحوال المستقبلة ، فهذا لامانع منه ولا حرج في اعتقاده ، وما روي في صحّة علم النجوم وجواز تعلّمه محمول على هذا المعنى » « 1 » . والروايات التي أشار إليها كثيرة ، نشير إلى بعضها ، وهي : 1 - رواية أبان بن تغلب ، قال : « كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام ، إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن فسلّم عليه ، فردّ عليه أبو عبداللَّه عليه السلام ، فقال له : مرحباً يا سعد ! فقال الرجل : بهذا الاسم سمّتني أُمّي وما أقلّ من يعرفني به - إلى أن قال - : فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : يا سعد وما صناعتك ؟ قال : جعلت فداك إنّا أهل بيت ننظر في النجوم . - إلى أن قال - : ما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الإبل ؟ فقال اليماني : لا أدري . فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر ؟ فقال اليماني : لا أدري . قال عليه السلام : فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الكلاب ؟ فقال اليماني : لا أدري . فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : صدقت في قولك لا أدري » « 2 » . والرواية ظاهرة في سببيّة طلوع النجم لهيجان ذلك الحيوان ، ولكن حملت على العلاميّة دون السببيّة ؛ لئلّا يلزم التأثير الذي تقدّم كونه منفيّاً . 2 - خبر عبد الرحمان بن سيّابة ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ الناس يقولون : إنّ النجوم لا يحلّ النظر فيها وهي تعجبني ، فإن كانت تضرّ بديني فلا حاجة لي في شيءٍ يضرّ بديني ، وإن كانت لاتضرّ بديني فواللَّه إنّي لأشتهيها وأشتهي النظر فيها ، فقال : ليس كما يقولون لا تضرّ بدينك . ثمّ قال : إنَّكم تنظرون في شيءٍ منها كثيره لا يدرك ، وقليله لا ينتفع به . . . » « 3 » . 3 - رواية هشام الخفّاف ، قال : « قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : كيف بصرك بالنجوم ؟ قال : قلت :

--> ( 1 ) الحديقة الهلالية : 139 ، كما في المكاسب 1 : 221 - 222 . ( 2 ) الاحتجاج 2 : 100 - 101 . ( 3 ) الوسائل 17 : 141 ، الباب 24 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل .